الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أمامنا ، وحتى بالنسبة للأحاديث والروايات فإننا نقبلها في حال كونها مطابقة للآيات ، فإذا كان هناك حديث لا يطابق الآيات فسنرفضه حتما ومن حسن الحظ لم يرد في هذه الأحاديث حديث معتبر . 3 4 - هل يمكن أن يصاب الأنبياء بالنسيان ؟ لقد واجهتنا - أعلاه ، ولعدة مرات - قضية نسيان موسى ( عليه السلام ) ، فمرة في قضية تلك السمكة المعدة لطعامهم ، وثلاث مرات أخرى خلال الحوادث الثلاث التي وقعت عند مرافقته للخضر ، حينما نسي تعهده ! إذن ، نحن أمام هذا السؤال : هل يقع النسيان بالنسبة للأنبياء ؟ البعض يعتقد بصدور ووقوع مثل هذا النسيان بالنسبة للأنبياء ، لأنه لا يرتبط بأساس دعوة النبوة ولا بفروعها ولا بتبليغ الدعوة ، بل يقع في قضية عادية تخص الحياة اليومية ، فالمسلم به أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يصاب بالنسيان في أصل دعوة النبوة ، ولا يخطأ أو يشتبه في التبليغ ، حيث أن عناية الله تعصمه في مثل هذه الأمور . ولكن ما المانع أن ينسى موسى ( عليه السلام ) طعامه ، خصوصا وأن هذا النسيان أمر طبيعي عندما يكون موسى متوجها بحواسه في البحث عن الرجل العالم ؟ ثم ما المانع من أن يصاب بالهيجان بحيث ينسى تعهد الذي قطعه مع صاحبه العالم ، وذلك عندما شاهد هذه الحوادث العظيمة التي مرت به كقتل الفتى وخرق السفينة وبناء الجدار في مدينة البخلاء ؟ إن موارد النسيان هذه لا تتعارض مع مقام العصمة ، ولا هي مستبعدة عن أي نبي . بعض المفسرين احتملوا أن يكون النسيان هنا بمعنى مجازي ، ويعني الترك ، لأن الإنسان عندما يترك شيئا فهو كمن قد نسيه ، أما لماذا ترك موسى طعامه ، فقد